0
عدد المشاهدات:

دراسة أزهرية تطالب بعودة جمع الدولة للزكاة واستثمار أموالها

بيت الزكاه والصدقات المصري

أكدت دراسة جديدة بجامعة الأزهر حول قضايا الزكاة المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي دراسة فقهية مقارنة، والتي أعدتها الباحثة مني غالي للحصول على درجة الدكتوراه، أن للإنفاق في سبيل الله مكانة عظيمة في الإسلام، حيث أنه على رأس الأعمال الصالحة، وأصلٌ من أصول البر الذي لا يتم الخير إلا به، وأن الإذعان لأوامر الحق – تبارك وتعالى – والالتزام بالتوحيد والربوبية لَيُعد من مقاصد الشريعة الإسلامية في الزكاة، وأن سعادة الإنسان إنما تحصل ببذل المال وإنفاقه في طلب مرضاة الله، وأن إيجاب الزكاة علاج فعال لإزالة حب الدنيا من القلب، والاشتغال بطلب المال.
كما أكدت الباحثة على أن الزكاة فريضة إسلامية وعبادة مالية، ولم تشرع تطوعاً وفضلاً، مما جعلها وسيلة رئيسية في نشر المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع المسلم، وفي اقتلاع جذور البغضاء والتحاقد والعداوة فيما بينهم وهي أداة رئيسية في تنمية المجتمع، إذ تحض على العمل والتكسب، وتعمل على القضاء على الفقر ، ومحاربة البطالة، بل إن المؤمن بها حقاً يؤديها طاعة وبذلاً، مما يعمل على تقوية الوازع الديني وسمو أرواح أفراد المجتمع كما أنها عامل أساسي في استثمار الأموال ومنع اكتنازها، وزيادة الإنتاج وازدهار الاقتصاد .
وأوضحت الباحثة أن التقدم العلمي والاقتصادي استدعى تغيرات في أشكال الثروات والاستثمارات المالية، والأصول الثابتة المادية فرع من الثروات الهائلة في العصر الحالي، إذ تحتل مكانة كبيرة في العالم وصارت عماد كثير من المشروعات الاستثمارية الهادفة للربح، ولذلك تجب الزكاة في عينها وغلتها بمقدار ربع العشر عند حولان الحول وبلوغ النصاب ،كما أن انتشار المؤسسات المالية المتخصصة في التمويل، مع اعتماد رؤوس الأموال على المعاملات التجارية والمصرفية، أدَّى إلى وجود ديون تجارية واستثمارية استدعت ضخامتها البحث في زكاتها، حيث تبين وجوب زكاة الديون الاستثمارية بالنسبة للدائن، وذلك عند قبضها لعام واحد دون أن يستأنف لها حول ، وكذلك بالنسبة للمدين، حيث تجعل الأصول في مقابلة الديون ولا يُحسم الدين من وعائه الزكوي.
وأضافت غالي أن مستحقي الزكاة في تزايد ، ومشكلاتهم من فقر ومرض وجهل تتزايد معهم ، فلا بد من تأمين مورد مالي دائم يعمل على سد حاجتهم ، وخاصة مع تطور الحياة الاجتماعية وتنوع أساليب الاستثمار والإنتاج ، لذا جاز استثمار أموال الزكاة من قِبل ولي الأمر في إطار الأسس والضوابط ، مع مراعاة صرف أموال الزكاة في مستحقيها فور وصولها .
وطالب الباحثة بضرورة تفويض ذوي الخبرات والمتخصصين لاختيار الأساليب المثلى للاستثمار الزكوي، لرعاية أموال الزكاة وتقليل المخاطر محتملة الحدوث نظرا لطبيعة الأموال الزكوية ، بالإضافة إلى التطور المستمر في أساليب الاستثمار.
وأوضحت الدراسة أن القول بإيجاب الزكاة في المال العام المستثمر لا يعارض نصاً من كتاب أو سنة ، فإن المولى عز وجل ، ذكر مصارف الزكاة ولم يذكر مواردها،وما أدل ذلك على أن الزكاة لا يشملها حد في إيجابها على الأموال المستجدة.
وأوصت الدراسة بضرورة عودة دور الدولة ومسؤوليتها الإلزامية في الزكاة جباية وصرفاً، تطبيقاً للمنهج النبوي الشريف وسعياً إلى النهوض بفريضة الزكاة كركيزة هامة في تنمية المجتمع الإسلامي وازدهار اقتصادياته، مع ضرورة اللجوء إلى العرف الاقتصادي المعاصر لتحديد أنواع الأموال المعاصرة التي تُستجد مع تطور المجتمع واستحداث أساليب الاستثمار، والتي لم يرد فيها نص، أو لم تكن موجودة في عصر المتقدمين .
كما أوصت الدراسة بالأخذ بالرأي القاضي بزكاة عين الأصول المادية الثابتة الاستثمارية وغلتها، بمقدار ربع العشر، بشرطين: أحدهما: بلوغ صافي ربح المنشأة النصاب، والثاني: الوضع في الاعتبار خصائص تلك الأصول حتى لا تُعامل الأدوات الصغيرة، أو مشروعات صغار المستثمرين، معاملة الأصول الثابتة الاستثمارية.
كما أكدت الباحثة على ضرورة التفريق في الحكم بين الدين الاستثماري – والذي هو مجرد تمويل للدين بالمبلغ المطلوب ، فهو قرض لا نماء فيه – والدين التجاري – الناشئ أصلاً من معاوضة – والذي هو مال نامِ بالنسبة للدائن .
كما أوصت الباحثة بضرورة العمل على استثمار أموال الزكاة وفق المنظومة المقترحة فيه (إلزامية الزكاة – تعجيل الزكاة – توحيد جبايتها) ، وليس على أساس تأخير إخراج الزكاة الذي يفضي إلى الإخلال بالضوابط الشرعية اللازمة للاستثمار.
كما طالبت الدراسة بضرورة توحيد جهة جباية الزكاة في وزارة أو بيت الزكاة مع إلغاء المؤسسات والجمعيات الخيرية أو ضمها إلى تلك الوزارة ، حيث يعمل ذلك الاقتراح على جمع وحصر الأموال الزكوية في وعاء واحد، ويتم الصرف على المستحقين من جهة واحدة ، وإنشاء جهة مستقلة ( وزارة أو بيت الزكاة ) ذات خبرة وأمانة وعلم بأحكام الزكاة تحت إشراف حكومي، تعمل على تأكيد دور الدولة في جمع الزكاة وتحقق أهداف الزكاة ، وتمكن صاحب المال ( المزكي ) أن يطمئن إليها ، مع السماح لتلك الجهة بالإطلاع على أرصدة رجال الأعمال والمؤسسات الاستثمارية ، مع ضرورة تعاون وزارة الإعلام مع بيت الزكاة ورجال الدين من أجل العمل على نشر التوعية الدينية بين أفراد المجتمع ، بالإضافة إلى تعاون كافة الوزارات المعنية مع بيت الزكاة للقيام بمسح جغرافي شامل لجميع مناطق الجمهورية لحصر أعداد الفقراء والمستحقين وتيسير مهمة الوصول إليهم .
كما أوصت الباحثة بالعمل على تجاهل الحدود المادية الجغرافية بين العالم الإسلامي ، حتى تفيض الأموال الزكوية المستثمرة على سائر فقراء المسلمين ، دون الاقتصار على دولة دون أخرى ، وسعياً إلى تعاون مؤسسات الزكاة المختصة بالاستثمار في الدول الإسلامية ، و تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في هذا المجال .
واقترحت الباحثة عدة أساليب لاستثمار أموال الزكاة يتحقق معها الربح الوفير للمؤسسة الزكوية ، بالإضافة إلى الأمان الاستثماري ، كما يقترح اتجاهاً استثمارياً يتيح لفئة المستحقين الذين لهم مهنة أو حرفة أو خبرة في مجال إدماجهم ضمن دائرة الإنتاج ، ومشاركتهم للمؤسسة الزكوية بما يشبه التمويل الذاتي للمشاريع مع اعداد قانون خاص بالزكاة بمشاركة محاسبين واقتصاديين وقانونيين ممن لهم خبرة ودراية بوضع القوانين وبالمشكلات والسلبيات التي تواجهها الجمعيات الخيرية حتى يتم تلافيها في ذلك القانون الجديد ، وليُستعاض به عن القانون الخاص بالجمعيات الأهلية وثغراته .
كما طالبت الباحثة بضرورة تأميم كافة شركات البترول في العالم الإسلامي والتي تملكها الدول الغربية، وتدريب أيدي عاملة وطنية، وذلك من أجل استعادة سيطرة الدول الإسلامية على إنتاجها ، والاستغناء عن الدول الغربية الكبرى التي تسعى دائماً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخاصة ببلاد العرب والمسلمين، وضرورة إخراج الحق الواجب من الأموال العامة المستثمرة، ومن الثروات المعدنية المستخرجة من باطن الأرض، ليس من باب التكافل الاجتماعي ، وإنما تطبيقٌ للزكاة في تلك الأموال.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top