0
عدد المشاهدات:

يحتاج لتدخل تشريعي حازم 

لاستئصال أورامه الأخلاقية

الغش .. صداع مزمن في 

رأس منظومة الامتحانات 

بالمحروسة ؟


* علماء الدين: مضيعة لمكارم 

الأخلاق.. وأكل الحقوق بالباطل

ـ الغشاش يقتل الإبداع ويضيع المجتهد ويستنسخ أسرة غشاشة

ـ الدروس الخصوصية .. تجعل غير القادر علي تكاليفها يلجأ للغش

* خبراء علم نفس: الطالب الغشاش تائه لاهدف له فأغلق أبواب المذاكرة 

تعيش الأسر المصرية هذه الأيام حالة طوارئ وأزمة تتكرر كل عام مع امتحانات 

"الثانوية العامة والأزهرية"، وبمجرد الحديث عن الامتحانات يطل فيروس الغش 

برأسه ، ورغم محاولات علاجه إلا أنها لم تنجح في استئصاله ، مازال صداعا مزمنا 

في رأس منظومة الامتحانات !

"صوت الأزهر" التقت مع علماء واساتذة الأزهر الشريف، للحديث عن انتشار 

الظاهرة وكيفية مواجهتها لتخريج أجيال تستطيع رسم مستقبل مصر على الأمثل.

في البداية.. قال الدكتور عبد المنعم فؤاد عميد كلية العلوم الاسلامية للوافدين، إن 

الطلاب يتفننون في محاولات الغش ويجلبون كل وسائله الحديثة للحصول على ما 

ينافي الشرع والأخلاق الإسلامية، موضحا أنه لو كان إعلانا تليفزيونيا واحدا يعكس 

مدى جرم الغش في الامتحانات المصيرية كالشهادات مثل الثانوية العامة أو الأزهرية 

مثل ما جرمه الشرع الحنيف لاستقام الحال.

وأوضح أن على الإعلام دور بارز في ترسيخ القيم التي غابت عن مجتمعاتنا، داعيا 

الاعلام بضرورة أن يهتم بالقيم الاخلاقية ومن أهمها عدم الغش ليس في الامتحانات 

فقط ولكن عدم الغش في كل أمور الحياة، مؤكدا أن اصلاح السلوكيات وترسيخ القيم 

لن يكون من المدرسة وحدها ولكن يجب أن يكون للإعلام دور بناء في تأسيس 

الشباب زهرة الحاضر وبناة المستقبل.

واستنكر عميد كلية الوافدين، اهتمام الاعلام بالأعمال الفنية غير الهادفة وابتعاده 

كليا عن دوره الأخلاقي والبناء، مشيرا إلى أنه كيف يدعو الإعلام الي تجديد الخطاب 

الديني ، بينما نرى برامج تسير عكس قيمنا وأخلاقنا، موضحا أن الاعمال الفنية الآن 

لا تخلو من مشاهد لا يألفها مجتمعنا الاسلامي بأخلاقياته وعاداته وتقاليده التي تربي 

عليها من الشرع الحنيف.

ودعا عميد كلية الوافدين، جميع الهيئات والمؤسسات أن تتضافر جهودها وتقف 

خلف المؤسسات المعنية بتجديد الخطاب الديني والعمل على ترسيخ الثوابت 

الاخلاقية، وعلى رأسها الازهر الشريف بالتعاون مع وزارات الاوقاف والثقافة 

والشباب، لبناء الأجيال، مؤكدا أننا نحتاج إلى ثورة أخلاقية تتصد للأفكار الوافدة، 

وتعمل على بث القيم وترسيخ الاخلاقيات الفاضلة ومنها عدم الغش لقوله صلي الله 

عليه وسلم " من غشنا فليس منا".

ولفت إلى أن النبي صلي الله عليه وسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم- مرّ على صُبْرَة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، 

فقال: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ( أفلا 

جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّنا فليس منا ) ..وهذه القاعدة يجب أن 

تطبق في الامتحانات والمعاملات والتجارة والاسواق بل وفي كل ميادين الحياة، وأن 

يكون صادقا وليس غشاشا.

ووجه رسالة إلى الطلاب قائلا : "يجب أن تظهروا السمت الصحيح للإسلام بالحفاظ 

على أخلاقياته، والتمسك بأوامره واجتناب نواهيه، ويجب أن يقوم الإعلام بهذا 

الدور، كما أنه مسئولية الاب والأم والاسرة، وأن يتمسك الطالب بأخلاقه مثل ما 

يفعله الوافدين من كل بلدان العالم، من الالتزام بأخلاقيات الاسلام فلم يحاولوا الغش 

ولم يسمح لهم بالغش لأن لهم أهدافا وطموحات سيصلون إليها، لافتا إلى أنهم 

يتخرجون من الازهر سفراء في بلادهم ويتولون أعلى المناصب، في بلادهم بفضل 

المنهج الأزهري الوسطي.

أسباب الغش
من جانبه قال الدكتور عبد الفتاح خضر أستاذ ورئيس قسم التفسير السابق بجامعة 

الأزهر إن من أسباب غش الطلاب في الامتحانات، إهماله لطلب العلم مع تمنيه 

النجاح ، واستخفافه بالمنشأة العلمية التي هو فيها ليقينه أنه لن يعاقب ومن هنا " 

أمن العقوبة فأساء الأدب"، مشيرا إلى أن بعض الطلاب يقومون بتحصيل لقمة 

العيش مما يؤدي إلى حرمانه من الحضور مع إرادته للنجاح على أي حال، ومنها 

النظرة المجتمعية للشهادات حيث ينظر لصاحب الشهادة العلمية برقي واحترام 

والطالب قد لا يكون مؤهلا لذلك فيضطر للغش أو شراء هذه الشهادة أو ما شابه.

وأكد أن الدين لا يقر الإهمال ، ولا اكتساب المجد بلا تعب ، كما لا يقر الفوضي، ومن 

المعلوم أن النبي ـ صلى الله عليه سلم قال فيما رواه عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ 

"من غشنا فليس منا" والغش يعني اكتساب صفة تزويرية منافية للواقع " فالغش 

في الطعام يقتل، والغش في الهندسة المعمارية يهدم البيوت على أصحابها، والغش 

في الطب يزيد المريض سقما، والغش في التجارة يأكل أموال الناس بغير حق.

ولفت إلى أن كل هذه الصور ومنها الغش في المواد اللغوية والشرعية تعني تخريج 

من لا يستطيع التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله فيفتي بلا علم ، ويقول على الله 

بجهل ، ومن هنا يتخرج بالغش المتطرفون الذين يضلون أنفسهم ولا يقف ضلالهم 

عند ذلك بل يتخطاهم للمجتمع ليكون طبيبا يداوي والطبيب مريض ، والمتأمل فيما 

تقدم من صور الفساد يجد أن المعماري الفاسد يتبع مهندسا غاشا ، كذا الطب 

والصيدلة والتجارة، وكذلك طالب العلم الشرعي.

وأشار إلى أن للغش آثارا على حياة الفرد والمجتمع، ومنها أنها تقتل الإبداع، وتعطي 

الفرص لغير أهلها، ويضيع المجتهد في مافيا الغش، ويتناسل الغاش بعد زواجه 

أسرة تستنسخ غشه وفساده، وتجعلنا في ذيل الأمم على الإطلاق وهذا ما هو كائن 

في تصنيف جامعاتنا في مصر وفي دول المنطقة، من حيث جودة التعليم عالميا.

ووضع الأستاذ بجامعة الأزهر بعض الحلول للقضاء على الغش ومنها إفهام طالب 

العلم بمهمته القومية والدينية والاجتماعية، ومعرفة الأستاذ لدوره التربوي المهني 

السامي، وتجويد الشرح والتدريس وإخراجه من الروتين القاتل الذي يعني بحفظ 

مقررات ، وتصحيح ذلك ليكون التعليم رسالة وهدف وغاية، وإعمال مبدأ الثواب 

والعقاب، والقضاء على الدروس الخصوصية التى نهبت الجيوب وهمشت مليارات 

تصب في التعليم مع خلو المدارس من طلابها ليكون التعليم تعليما أهليا لا حكوميا 

بمواصفات عالمية .

ووجه خضر، عدة رسائل للطلاب قائلا :"يا طالب العلم كن على يقين أن الله لن 

يضيع أجر من أحسن عملا، أنت تجاهد في سبيل الله فصحح نيتك لله تجد الله يطمئنك 

بقوله: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"، كن على ثقة 

بأن الاجتهاد شرف لك ولأسرتك ولوطنك فلا تتراخى.

جريمة
من جهته، قال الدكتور علي شاهين أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية، 

ان الغش ظاهرة مخيبة للآمال ومضيعة لمكارم الأخلاق، مؤكدا أن الغش نوع من أكل 

لحقوق الطلاب المميزين بالباطل، كما أن أكل أموال الناس بالباطل جريمة يعاقب 

عليه الشرع فإن الغش لايقل خطورة عنه بحال من الأحوال، موضحا أن الغش 

يساوي بين الطالب المجتهد والطالب غير المجتهد، وربما يتفوق الطالب الغشاش 

على المجتهد في الدرجات.

ولفت إلى أن الغش حرام شرعا بنص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن له 

نتائج وخيمة وعواقبها عظيمة على الفرد والمجتمع وربما الغشاش يقتل شخصا أو 

يدمر عقول أمة، فالطبيب قد يقتل شخصا او اثنين، والمهندس قد يقتل العشرات، لكن 

الداعية الذي تربي وتأسس على الغش فإنه يدمر عقول أمة، ويضعف وعيها وفكرها 

الديني والإسلامي.

ولفت إلى أن الغشاش إذا صادفه الحظ ربما يتخرج طبيبا مهملا فاشلا قد ينسى 

أدوات الجراحة داخل أحشاء المريض، لافتا إلى أنه لمس واقعة أمام عينه بأن قام 

طبيب اسنان باقتلاع "درس" سليم لمريض وترك الدرس المصاب، وهذا ما نسمعه 

ونشاهده في وسائل الاعلام المقروء والمسموع، مشددا على ضرورة أن يترفع 

الطالب الذي يهدف لأن يكون داعية أو عالما يبني أمة عن الغش ومحاولاته.

وشدد على أن ما أحوجنا في هذه الأيام من تخريج أجيال ناجحة مجتهدة واعية فطنة 

تقود الأمة للأمام وتأخذ بيدها، ولن يتثنى ذلك إلا بالاجتهاد والعمل وعدم السعي 

وراء محاولات الغش التي قد تصيب مرة وتفشل 100 مرة، مشيرا إلى انه على 

الطلاب أن يكونوا حريصين على بناء الأمة بسواعدهم وعلمهم وأن يسمحوا لعقولهم 

أن تبتكر وتخترع شيئ ينفع البلاد والعباد لا أن يخترعوا أداة أو طريقة جديدة 

للحصول على الغش.

منهج حياة
في السياق ذاته، ارجعت الدكتورة ياسمين صلاح رشاد أستاذة علم النفس والصحة 

النفسية بكلية التربية جامعة بنى سويف، لجوء الطلاب للغش لأنه أصبح منهج حياة، 

وأن التسيب فى اللجان أصبح شيئا عاديا، وربما يصل لأن يكون حقا مكتسبا اعتاد 

عليه الطلاب منذ الصغر، لافتة إلى أن سلوك الطالب وسيكولوجيته جعلته يختار الأمر 

السهل.

ولفتت أستاذة الصحة النفسية إلى أن الطالب يغش لأنه لا يحب بذل الجهد للوصول 

إلى تحقيق هدفه إذ إن الطالب الذي يحاول الغش لم يضع له أهدافا وبالتالي فإن 

المذاكرة لم تعد ذات أهمية بالنسبة له، مشيرة إلى أن أسباب الغش كثيرة منها أن 

تكون لديه عوامل نفسية أو أسرية أو اقتصادية، ومنهم من يقوم بالعمل في مهنة من 

أجل كسب الرزق أثناء الدراسة نظرا لأوضاعهم الاقتصادية، وكثيرون منا يعيشون 

الحياة ضائعين ليس لهم هدف أو هوية ، واحيانا الطالب يحس أن مستقبله سوف 

يضيع أو يدمر إلم يغش .

ولفتت إلى أن الغش له آثار سيئة للغاية على المجتمع بكل طوائفه، لأن الغش اصبح 

منهجا، حتى أن الطلاب اصبحوا مبتكرين لأدوات الغش، وأساليبه ، ويمثل الغش 

آثارا سلبية على حياة المواطن إذا تخرج طبيبا أو مهندسا أو صيدليا، والاخطر من 

ذلك أن يصبح مدرسا، لأنه يقوم بتعليم أجيال، موضحة أن من العوامل النفسية التي 

تجعل الطالب يلجأ للغش هي الفروق بين الطلاب في فهم ما يقوم بشرحه المدرس أو 

عضو هيئة التدريس، كل هذا يساعد الطالب على الغش.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top