0
عدد المشاهدات:


الإمام الأكبر في حديثه لليوم الحادي عشر من شهر رمضان المبارك: الأمة في إجماعها معصومة عند أهل السنة لأن الله قضى ألا يجمعها على ضلالة


قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: سبق وأن ذكرنا أن 

الصحابة عند أهل السنة كلهم عدول، وسبب عدالتهم أنهم صحابة النبي- صلى الله 

عليه وسلم، والشيعة يخالفونهم في هذا، ويرون أن الصحابة ينطبق عليهم ما ينطبق 

على باقي المسلمين، بمعنى إذا كان باقي المسلمين فيهم العادل وفيهم الظالم فهذا 

ينطبق أيضا على الصحابة، وفرقنا بين العدالة وبين العصمة، كما قلنا: إنه مع 

العدالة قد يمكن الوقوع في الذنب، أما مع العصمة يستحيل الوقوع في الذنب، فأهل 

السنة يرون أن الصحابة عدول لكنهم ليسوا معصومين؛ وذلك لأن العصمة عند أهل 

السنة مقصورة على الأنبياء فقط، أما الشيعة فإنهم يفتحون العصمة ويطلقونها 

ويصفون بها أئمتهم الاثني عشر المعروفين.

وأضاف فضيلته في حديثه اليومي، الذي يذاع في شهر رمضان المبارك على 

الفضائية المصرية قبيل الإفطار، أن أهل السنة أوقفوا العصمة على الأنبياء والرسل 

فقط، إلا أنهم وصفوا بها الأمة إذا اجتمع علماؤها على رأي أو حكم أو وجهة نظر 

بعد دراسته والتمحيص فيه، فهؤلاء في هذا الرأي معصومون من الخطأ، ولا يعنى 

ذلك أن شخص كل واحد من هؤلاء العلماء معصوم من الخطأ؛ لأن العصمة لمجموع 

الأمة وليس لأفرادها، وما تنتهي إليه من رأي فهي معصومة فيه من الخطأ.

وبين فضيلة الإمام الأكبر أن تفخيم وتعظيم شأن الأمة على الرغم من عدم وجود 

دليل عقلي؛ لأن الأمة قد تجتمع على ضلال، وكثير من الأمم اجتمعت على ضلالات 

كثيرة في التاريخ، وكان يمكن أن تجتمع الأمة الإسلامية على ضلال عقلاً، ولكن جاء 

الشرع الشريف ليستثني أمة المسلمين من الوقوع في الضلال، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي 

الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى 

ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

كَانَ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَارَ أُمَّتِي أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ)، فاجتماع الأمة على أمر 

يعنى أنها معصومة من الخطأ فيه، وبالتالي تثبت لها العصمة والعدالة في أن هذا 

الأمر أمر صحيح وحق.

وأوضح فضيلته أن الإجماع هو المصدر الثالث للتشريع بعد القرآن الكريم والحديث 

الشريف؛ لأن النصوص في القرآن والأحاديث محدودة، والحادثات كثيرة، ولانهائية؛ 

لذلك أصبح هناك مصدر ثالث للتشريع هو الإجماع عندما تستجد أمور لا نصوص 

لها، فيجتمع العلماء ويفكرون ويبحثون في هذه الأمور الجديدة لكى يخرجوا لها 

حكمًا، وهذا الحكم نتيجة لاجتماع العلماء، هو حكم شرعي مثله تماما مثل الحكم 

الشرعي المستنبط من القرآن أو المستنبط من الحديث، وبالتالي مصادر التشريع 

أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، فإجماع المسلمين على شيء حجة.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن الشيعة يُضفُون العصمة على الأئمة، ويرون أن 

الأمة ليست معصومة في أي رأي من آراءها إلا إذا حضر الإمام المعصوم في 

الاجتماع، فهنا تستمد الأمة عصمتها من عصمة الإمام، وشدد فضيلته على ضرورة 

فهم هذه الاختلافات والفروق الدقيقة ما بين السنة والشيعة.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top