0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر في حديثه على الفضائية المصرية: المتطاولون على الصحابة يغامرون بإيمانهم


قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: سبق أن قلنا إن 

"عدالة الصحابة" ليست محل نقاش بين أهل السنة؛ وهي قضية مسلمة، فبعد تعديل 

الله -ﻋَﺰَّ ﻭﺟَﻞَّ- ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻭﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ في نصوص واضحة من القرآن الكريم؛ لا يصح 

أي تعديل بعد ذلك من أحد، ولا يجوز التطاول عليهم، ومَن يتطاول عليهم فإنه يغامر 

بإيمانه  - والعياذ بالله.

وأضاف فضيلته في حديثه اليومي، الذي يذاع في هذا الشهر المبارك على الفضائية 

المصرية قبيل الإفطار: أن الأدلة على عدالة الصحابة في القرآن الكريم كثيرة، منها 

قول الله تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم 

بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ 

فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"- سورة التوبة 100، فـ(مِنْ) في الآية بيانية؛ أي: ما 

بعدها بيان لما قبلها، فكأن سائلا قال: من هم السابقون الأولون؟ فقيل: هم 

المهاجرون، والأنصار، ثم جاءت الآية بفرقة ثالثة غير المهاجرين والأنصار، وهي 

من التابعين لهم بإحسان، وهؤلاء الثلاثة وُصِفوا بأن الله تعالى رضي عنهم، ورضوا 

عنه، وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ، يدخلونها - في خلود في هذا الرضا 

والنعيم لا يموتون ولا يخرجون- وذلك الفوز العظيم، فهذه خمس مراتب من الفضل 

والنعيم والفوز العظيم، ومعلوم أن رضا الله  -كما فسر في آية أخرى-  "ورضوانٌ 

من اللهِ أكبر"، وبالتالي فإن الصحابة عدول؛ لأن الله لا يمكن أن يرضى عن غير 

العدل، ولا يستطيع بشر أن يقول إن فيهم ظالما أو كذابا أو غشاشا، لأن رضا الله لا 

يناله الظالمون أبدا، قال تعالى: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، والعهد هنا يعني الإمامة 

أو الرضا التام الذي لا يمكن أن يتجه نحو الظالمين، وفي الحديث القدسي عَنْ أَبِى ذَرٍّ 

الْغِفَارِىِّ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ 

قَال: "إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا.

وأوضح فضيلة الإمام الأكبر أن رضا الله عن الصحابة من المهاجرين والأنصار، وفي 

المقابل رضاهم عن الله – عز وجل- دليل على عدالتهم، وهذا الفضل الذي بلغوه ليس 

بعمل، وإنما بسبب صحبة النبي- صلى الله عليه وسلم- وسبقهم للإسلام، لكن الطبقة 

التالية لهم وهم التابعون اشترط القرآن أن يتبعوا الصحابة في عمل حسن، ومعظم 

العلماء قالوا هذا تعديل من الله، وبعد تعديل الله لا يصح أن نبحث في أحوال هؤلاء 

الناس الذين عدلهم الله من فوق سبع سماوات في قرآن يتلى يؤمن به الجميع سنة 

وشيعة، ومِن ثَمَّ لا يصح أن نبحث في أحوالهم بنِيَّة معرفة هل الصحابي عدل أم لا؟؛ 

لأن القرآن الكريم أعطاهم شهادة تزكية، ومَن يتشكك في هذا فهو متشككٌ في هذه 

الشهادة الإلهية، ولذا لا يوجد في أي مصدر من مصادر علم الجرح والتعديل عند أهل 

السنة، اسم صحابي واحد، فهذا لم يحدث في كتب أهل السنة؛ لعلمهم أنهم مُعَدَّلُون 

من فوق سبع سماوات.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top