0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر: الصحابي الذي ثبتت صحبته لا يحتاج لشهادة تزكية

الطيب في حديثه اليومي بالفضائية المصرية: أخبار شبكات التواصل الاجتماعي تحتاج إلى تمحيص في نقلها


قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: إن العدالة ملكة 

راسخة، ويمكن أن نسميها طبعًا ثابتًا عند الإنسان، وهذا الطبع هوالذي يمنعه من أن 

يرتكب الكبيرة، ويحول بينه وبينها، كما يحول بينه وبين ارتكاب الصغائر الخسيسة، 

ومن الصغائر أن يمزح شخص مع آخر بشكل غير متزن، أو المباحات التي تمس 

الموبقات، فالرجل الذي يمتنع من تلقاء نفسه من ارتكابها هو رجل عدل؛ لأن الرجل 

إذا كان عنده هذه الملكة التي تمنعه من الكبائر فإنه سوف يمتنع عن الكذب 

بالضرورة، وحين يريد أن يكذب لا تطاوعه نفسه فيقول الصدق مهما حصل، فإذًا 

العدالة هي ملكة راسخة في النفس تحول دون الوقوع في الكبائر أو الصغائر 

الخسيسة.

وأضاف فضيلته في حديثه اليومي، الذي يذاع في هذا الشهر المبارك على الفضائية 

المصرية قبيل الإفطار، أن الرواية والشهادة مطلوب فيهما العدل، سواء أكان من 

الصحابة أم من غير الصحابة، والرواية هي أن تروي أخبارًا عن شخص، ولذا يجب 

أن يكون الراوي صادقًا في هذه الرواية، لأنه سيترتب على كذبه كوارث ومصائب 

كثيرة، ومن هنا اشترط في راوي الحديث أن يكون عدلا، حتى يطمئن الناسُ في أن 

ما نقله الراوي قد قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلا، وأما الشهادة فتعني أن 

يكون الشاهد عدلا لا يكذب في شهادته.

وبيَّن الإمامُ الأكبر أنه بدون عدالة لا تثبت رواية صحيحة، ولا تصح شهادة، وعرَّج 

فضيلته على قضية معاصرة وهي استيقاء الأخبار بدون تثبت من خلال مواقع 

التواصل، ومن ثم إدانة بعض الناس بما هو مكتوب على تلك المواقع، ويجعلون من 

تلك الأخبار قضية صادقة، وراويها عدل، كل ذلك كلام يحاسب ويسأل عنه كاتبه أمام 

الله يوم القيامة، فالشاهد لا بد أن يأتي بشهادة موثقة بأنه صادقٌ في خَبرِه، حتى تقبل 

روايته، وهذا ما يعتمد عليه علم الجرح والتعديل بالنسبة للرواية، ويعتمد عليه 

القضاء في طلب التزكية قبل الشهادة، إذًا العدالة مطلوبة في الرواية والشهادة.


وأوضح فضيلته أن الصحابي الذي ثبتت صحبته لا يسأل عن عدالته ولا يحتاج 

لشهادة تزكية؛ لأن عدالته ثبتت له من عند الله، فلا يصح للبشر أبدًا أن يبحث عن 

تزكية الله، فالصحابي صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذه الصحبة تعطيه هذه 

الشهادة بشكل تلقائي، فإذا روى الصحابي حديثًا، أو شهد في واقعة، فإن روايته تقبل 

وكذلك شهادته بدون أن أقول من هو؟ وما تاريخ حياته؟ هذا هو معنى عدالة 

الصحابة، وهذا ما تميز به عن غيره، أما غير الصحابي بدءًا من التابعين حينما 

يروي أو يشهد، فلا بد من شهادة بعدله قبل قبول شهادته أو روايته، لافتًا إلى أن 

هذه الميزة لم يأخذها الصحابة بعمل كثير ولا بصلاة كثيرة ولا بصوم كثير ولا بأخلاق 

حميدة، وإنما هي ميزة منحهم الله إياها؛ لأنه وردت في القرآن الكريم نصوص قاطعة 

أن هؤلاء الجمع من حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصفوا بأنهم (رضي الله 

عنهم) وفي آية أخرى: (ورضوا عنه)، وأن الله أعد له جنات تجري تحتها الأنهار، 

وحقيقة هم يستحقون أكثر من العدالة، لأن الصحابي الفقير الذي ربما لا يمتلك نعلا 

يمشي به، ثم يجود بنفسه وبكل ما يملك وعنده استعداد ليراق دمه حفاظا علي رسول 

الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي الدين - يستحق أن تنزل فيه آيات القرآن الكريم 

لتقرر عدالته.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top