0
عدد المشاهدات:

 الإمام الأكبر في حديثه على الفضائية المصرية: القولُ بعِصمَة غير الأنبياء قولٌ يَهدِمُ النُّبُوَّةَ




قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الشيعة يقولون 

بسقوط عدالة الصحابة -رضوان الله عليهم- وأنَّهم لا يختلفون عن سائر البشر، 

ويخطِّئونهم ويفسقونهم، بل وبعض الغلاة يكفرونهم ، وهذا موضوع خطير وكثير ما 

يلتبس على شباب أهل السنة والجماعة، ولذلك يجب على الجميع التيقظ والانتباه إلى 

أن مذهب أهل السنة في هذه العقيدة بالذات، هو أن الصحابة عدول بسبب صحبتهم 

للنبي -صلى الله عليه وسلم، ولا يصح لأي منتسب لأهل السنة والجماعة أن يعتقد 

بسقوط عدالة الصحابة كما هو الحال عند الشيعة؛ لأنه سوف يصطدم حتما بآيات 

صريحة في القرآن الكريم وأحاديث نبوية صحيحة تثبت عدالتهم بسبب صحبتهم 

للنبي -صلى الله عليهم وسلم- ثم إخلاصهم في هذا الصحبة وتضحياتهم العظيمة من 

أجل إقامة هذا الدين، وتبليغ رسالته، وهذا هو الفرق الأوّل بين أهل السنة والجماعة 

وبين الشيعة.

وأضاف فضيلته في حديثه اليومي، الذي يذاع في هذا الشهر المبارك على الفضائية 

المصرية قبيل الإفطار، أن الفرق الثاني بين أهل  السنة والشيعة هو أنَّ العدالة –عند 

أهل السنة- هي مَلَكَةٌ بشريَّة تَحُولُ دون وقوع العدل في المعاصي، ولكن يجوز معها 

أن تتغلب النوازع ويقع في الذنب، أمَّا العصمة فتعني استحالة الوقوع في الذنب 

بسبب حفظ الله -عز وجل- للرسل والأنبياء بواطنهم وظواهرهم من التلبس بالمعاصي 

، فالله سبحانه وتعالى ضمن للأنبياء ألا يقترفوا الكبائر، والدليل أنّه لو سمح للأنبياء 

بأنَّ يقترفوا الكبائر وبينها الكذب -وهو أكبر الكبائر- لانهارت الأديان كلها، فإذا 

جوزنا الكذب للأنبياء،  فكيف كان يمكن أن نصدق نبيًا إن قال لنا: إنَّه لا إله إلا الله، 

وأنَّ هناك آخرة وغير ذلك، فصدقهم واستحالة وقوع الكذب منهم هو الذي جعلنا 

نصدقهم في جميع أقوالهم وأخبارهم، وهنا تكمن أهمية العصمة للأنبياء؛ لأنهم 

يبلغون الناس عن الله تعالى الدين والحقيقة، فنحن نعرف منهم حقيقة هذا الكون، فلو 

نحَّينا الوحي والنبوة جانبا، فإننا لن نعرف تلك الحقائق، وسنظل جاهلين حينئذ بكل 

حقائق الغيب. فالنبي هو الذي يخبرنا بالتصورات الحقيقة للاعتقاد وللكون والحياة.

وأوضح فضيلته أنه لولا عصمة الأنبياء لانهدم الدين، وبالتالي بعد أنَّ جاء الأنبياء – 

وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم- وأكملوا لنا الدين -"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ 

دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"- فلسنا بحاجة إلى أي إنسان 

مهما علا شأنه ليعلمنا حقائق الدين؛ إنما نحن نتبع القرآن السنة وما أجمع عليه 

مجتهدو الأمة.

وخلص الإمام الأكبر إلى القول: بأن مفهوم العدالة عند أهل السنة هو العدالة التي 

يجوز معها الوقوع في الخطأ، وهذا المفهوم ينطبق على الصحابة- رضي الله عنهم 

أجمعين؛ ولذلك يجوز للصحابي أن يقع في الخطأ عندنا، أما الشيعة فإنهم لما توسعوا 

في مفهوم العصمة وجوزوها لغير الأنبياء، اضطروا لفتح باب الوحي للأئمة من بعد 

الأنبياء بصورة أو بأخرى، ونحن نخالفهم في ذلك تماما، ونعتقد بأنَّ العصمة للأنبياء 

فقط، وأنَّ الوحي قد انقطع بوفاة النبي - محمد صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء 

والمرسلين، ولم يبق بعد ذلك إلا العلماء الوارثون لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن هناك نوعا آخر من العصمة عند أهل السنة لابد 

من توضيحه بهذه المناسبة، وهو أن العصمة تكون لمجموع الأمة وليست لأفرادها، 

وهناك فرق بين المجموع وبين الأفراد، فلو أجمع علماء المسلمين على أمرٍ، وتلقَّاهُ 

المسلمون بالقَبُولِ الحَسَنِ؛ فإنّ هذا الأمر يصير حقا،  يعني ما يتولد عن الأمة في 

اجتماعها من أحكام؛ فإن الأمة معصومة في هذه الأحكام، وهي واجبة الاتباع، بل  

هي حُجَجٌ تشريعيَّة بعد نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. ولا ريب أن 

الامتثال لإجماع الأمة ورد بنص القرآن الكريم: قال تعالى: [وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ 

وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ](النساء: 83)، وتوعد سبحانه 

مَن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، فقال عز شأنه: [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ 

مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ 

وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (النساء: 115)؛ فجعل الله من يخالف سبيل المؤمنين قرين من 

يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم،  فالحكم الذي اتفقت عليه آراء جميع المجتهدين 

في الأمة الإسلامية هو حكم مجموع الأمة ممَثَّلَة في مجتَهِدِيهَا، وقد وردت عدة 

أحاديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدل على عصمة الأمة من الخطأ، منها 

حديث ابن عمر رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لا 

يجمع أمتي –أو قال: أمة محمد- على ضلالة...) رواه الترمذي، وهو حديث صحيح، 

وفي الأثر عن عبد الله بن عبد الله بن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله 

حسن".

 وشدد فضيلته على أنَّ هناك فرقا كبيرا بين القول بأن إجماع الأمة معصوم من 

الخطأ، وبين القول بأنَّ أفراد الأمة معصومون من الخطأ، فأفراد الأمة معرَّضون 

للخطأ، ولكن حين تجتمع الأمة، وتصدر حُكمًا، يصبح هذا الحكم معصوما من الخطأ، 

موضحًا أن الشيعة يقولون: إنَّ إجماع الأمة لو كان بينهم الإمام المعصوم – بزعمهم 

- فإنَّه يعد هذا الإجماع معصوما بعصمة الإمام الذي هو بينهم، أمَّا لو لم يكن بينهم 

إمام معصوم؛ فإجماع الأمة حينئذ غير معصوم، أما أهل السنة والجماعة، فإن إجماع 

الأمة عندهم معصوم، استنادًا إلى الأحاديث النبوية التي نبهتنا إلى أنَّ هذه الأمة لا 

تجتمع على خطأ، وأنها إذا اجتمعت على رأي؛ فإن هذا الرأي يصير حجة على 

الجميع ومعصوم من الخطأ.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top