0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر في حديثه للفضائية المصرية: الصحابة بشر لا عصمة لهم.. وإذا أخطأوا يتداركهم الله بالعفو والمغفرة


قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن النبي صلي الله 
عليه وسلم أكد عدالة الصحابة من خلال أحاديث صحيحة، ففي الحديث الصحيح عَنْ 
أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا 
تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ 
وَلَا نَصِيفَهُ"، فكأن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين كرر قوله: لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، 
يستشرف الغيب، ويعلم أن أقواما سيجيئون ويتطاولون على أصحابه- رضوان الله 
عليهم، ثم يقسم -صلَّى الله عليه وسلَّم- معللا لهذا النهي بقوله: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ 
أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ"، يعني لو أن إنسانا 
يمتلك جبلا من ذهب مثل جبل أحد وأنفقه في سبيل الله، فإنه لا يساوي مد صحابي 
تصدق بتمر أو بغَلَّةٍ ولا نصف هذا، حتى لو كان المتصدق من التابعين، وذلك لأن 
الصحابي تشرف بصحبة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- وفي الحديث دليل على أن 
عمل غير الصحابي مهما بلغ لن يكون أفضل من عمل الصحابي.
وأضاف فضيلته في حديثه اليومي، الذي يذاع في هذا الشهر المبارك على الفضائية 
المصرية قبيل الإفطار: إن الصحابة بشر لا عصمة لهم، قد يخطئون ولكن إذا أخطأوا 
يتداركهم الله بالعفو والمغفرة والتوبة، ففي غزوة تبوك تخلف ثلاثة رجالٍ هم كعب بن 
مالكٍ و مرارة بن ربيعٍ و هلال ابن أبي أميةٍ عن الغزو مع الرسول -صلى الله عليه 
وسلم- من غير عذر شرعي ولا نفاقٍ، ولكن رغم عظم الذنب تجاوز الله عنهم وغفر 
لهم صنيعهم؛ لأنهم كانوا صادقين مع أنفسهم ومع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 
لم يخادعوه ولم يأتوا بأعذارٍ كاذبةٍ ، بل صدقوا واعترفوا بتخلفهم ، ولجؤوا إلى الله 
تائبين مستغفرين فتاب الله عليهم، قال تعالى: "وَعَلَى الثَّلاثَةِ الذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا 
ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا" فكان من المتوقع أن يقال: تابوا ليتوبوا فتاب الله عليهم، ولكن قال تعالى: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ، كأنه هو الذي يهيأ لهم أسباب التوبة فكأن الفضل الإلهي وراءهم يقف معهم دائما، فإذا ما تعثروا أقالهم المولى سبحانه من هذه العثرة، وإذا وقعوا في الذنب فإن رحمة الله تتداركهم، ولذا نقول: إن الصحابي  قد يقع في المعصية لكن  لا يستمر عليها بل يتداركه لطف الله -عز وجل- فتغفر له.
وأوضح فضيلة الإمام الأكبر أن الأنبياء تتداركهم العصمة الإلهية فتمنعهم من الوقوع أصلا في الذنب، وأما الصحابة فليسوا معصومين من الوقوع فيه، لكن حين كان يقع أحدهم في الذنب يذهب بنفسه إلي النبي –صلى الله عليه وسلم-  ويطلب منه أن يطهره من الذنب بإقامة الحد عليه، وهو يعلم أنه قد يدفع حياته ثمنا لهذا التطهير، ولا تجد في غير عصر الصحابة أناس يذهبون إلي الأمراء أو الحكام ويعترفون بذنوبهم ويطلبون منهم أن يقيم عليهم الحد، فهذا لم يُعرف إلا لهؤلاء الناس الذين لا يقيمون علي ذنب
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top