0
عدد المشاهدات:

خبراء طرق التدريس.. يُشخصون حالة المنظومة التعليمية


د. جمال زهران: نحتاج مناهج نابعة من احتياجاتنا 
د. حسن شحاتة : زيادة ميزانية التعليم وخطط للتنمية البشرية وتدريب المعلم.. خطوات على طريق التطوير


تحقيق: محمد الصباغ
العلم والمعرفة يعتبران اليوم مشروعين سياسيين اجتماعيين، ثقافيين حضاريين.. ومن هنا جاءت أهمية وضرورة تطوير التعليم, من أجل مواكبة التقدم العلمى والتقنى المتسارع والذى لم نجن منه حتى الآن سوى استعمال واستهلاك مخرجاته.. وفى الوقت الذى حرص فيه رئيس الجمهورية على تطوير التعليم خرج علينا وزير التربية والتعليم بقرار ينص على أن العام الدراسى القادم سيتم استبدال الحصص بالمحاضرات.. فهل تطوير التعليم يكمن فى استبدال مسمى الحصة بمسمى المحاضرة أو حذف درس من كتب الدراسة؟ وأين الخطط الاستراتيجية التى تقوم على تنفيذها الوزارة؟ وما الخطوات الواجب اتباعها لتحقيق التطوير المنشود؟ تساؤلات طرحتها "صوت الأزهر" على خبراء السياسة واساتذة طرق التدريس فكان هذا التحقيق..

الدكتور جمال زهران استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس يرى ان ضعف التعليم فى مصر يرجع لعدم توفير مادة علمية يستفيد منها الشباب والطلاب فى حياتهم العملية رغم طيلة السنوات التى يستغرقها الطلاب فى الدراسة.


وتابع : أن عدم قدرتنا على تطوير التعليم ناتج عن عدم إيجاد نظام تعليمى مستقر فما زال هناك تفضيل لنوع من التعليم على حساب نوع اخر مع الإيمان بأن الذين يقومون بعملية التطوير يعلمون ضرورة وجود تنوع إيجابى فى التعليم ووجود نظام تعليمى يراعى الفروق الفردية ويقدم لأبناء الوطن ما يناسبهم ويوجه ميولهم مع عدم الاعتماد على نظام تعليمى مقتبس الأجزاء من نظم تعليمية بالدول الكبرى, حيث أن محاولة تطبيق هذه النظم على أولادنا فى مصر لن ينتج عنها إلا المزيد من التجارب اللانهائية التى لن تؤدى إلى تطوير فعلى للتعليم.
وأضاف أن تطوير التعليم لا يتحقق بمجرد استبدال اسم الحصص بالمحاضرات مع حذف درسين وبعض نصوص القرآن من المناهج الدراسية وإنما يتحقق بتقديم مناهج رائدة نابعة من احتياجاتنا وعاداتنا, نراعى فيها الأبعاد الخاصة بالمجتمع المصرى بحيث يمكن تحقيق تنمية قومية حقيقية نلمسها عند توجيه التعليم توجيها تعليميا وتطبيقيا وحرفيا منتجا من خلال مشروعات تعليمية اقتصادية تعمل على تحقيق الاهداف القومية للوطن.
مشيرا فى الوقت نفسه الى ضرورة الإعداد المهنى للمعلم كى يمكنه مواجهة الكثير من الصعوبات التى تواجهه فى عمله التعليمى سواء بخصوص المادة العلمية أو الموقف الصفى باعتبار أنه يوجد فى الفصل التلاميذ الأذكياء وأصحاب الذكاء المتوسط ومن يعانى من ضعف الذكاء، وهذا الخليط يوجب على المعلم ان يعرض المادة الدراسية بشيء من التدرج والشمولية بحيث يتمكن التلاميذ كافة من فهم المادة واستيعابها.

زيادة الميزانية
من جانبه قال الدكتور حسن سيد شحاته استاذ المناهج والعلوم التربوية بجامعة عين شمس ان تطوير التعليم فى مصر يحتاج لدعم التعليم بالاهتمام بزيادة ميزانية التعليم وضرورة عمل مفوضية عليا للتعليم الفنى ووضع خطط للتنمية البشرية، مع تطوير وتدريب المعلم حتى يستطيع مواكبة حركة الحداثة، وتشجيع الطلاب على ممارسة الأنشطة المختلفة وتجديد البنية التحتية للكليات مع ضرورة إعطاء الفرص الكافية للشباب لتحقيق طموحاتهم.
وأعرب شحاته عن أسفه لعدم تنفيذ الخطط الإستراتيجية التى يتم وضعها والتى تتبدل مع تغير الوزير مستدلا بالخطة الاستراتيجية التى تم الاتفاق عليها من قبل رئيس الجمهورية العام الماضى فى عهد الوزير السابق ومع مجئ الوزير الحالي تم إلغاء الخطة ليتم وضع خطة جديدة.
لافتا الى ان مشكلة خطط تطوير التعليم فى مصر تنحصر فى أننا نفكر عالميا ونطبق محليا.

كوادر جديدة
من جانبه قال خالد العمدة، المتحدث الإعلامى لحركة المعلم المصري، أن الهدف من تطوير التعليم ظهور كوادر جديدة فى شتى المجالات وخلق نهضة علمية صناعية تساعد على وضع مصر على طريق التطور والنمو لتصبح من الدول الصناعية الكبرى التى خلفنا عن ركبها ضعف التعليم وأكد أن ابتعادنا عن ركب النمو والتطور نابع من عدة عوامل أهمها المناهج الدراسية التى يتناولها الطلاب حاليا والتى لا تمت للواقع بصلة فيعيش الطالب فى واقع والعالم فى واقع آخر .إضافة إلى عدم وجود إدارة واعية قادرة على تعليم التلاميذ وتلقينهم المواد العلمية بشكلها الصحيح مما أدى إلى ضعف التعليم فى مصر.
ولفت الى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا لتطوير المناهج ليكون هناك منهج ابتكارى بيئى يحفز طاقات الاطفال العقلية والمهارية لإنتاج جيل من الابتكاريين فى شتى المجالات قادرين على حل مشكلات المجتمع وذلك من خلال مادة علمية يستفيد منها الطلاب ويواكبون بها الحضارة. إلا أن المختصين بتطوير المناهج وكذا المسئولون استقبلوا هذا التوجيه الرئاسى بحذف بعض الآيات القرآنية والأحاديث وبعض الدروس من كتب الدراسة وكأن تطوير التعليم مكمنه فى تغيير درس أو حذف آية قرآنية.
وبين العمدة أن تطوير المناهج ضرورة عصرية يمكن من خلاله تنشيط المهارة الابتكارية عند الطفل المصرى بداية من الصف الاول الابتدائى حتى نهاية الصف السادس لنفس المرحلة ومن بداية الصف الاول الاعدادى يكون الطالب موجها لمجموعة نشاطات مختلفة يختار منها ما يتناسب مع ميوله فى الصف الثالث الاعدادى. وإن تطلب إضافة علوم وأقسام جديدة تساهم فى إخراج طلاب قادرين على تنفيذ خطط تنموية وخلق أجيال قادرة على التعامل مع عصر التكنولوجيا والاتصالات الحديثة وانتاج نماذج تستطيع توفير الاحتياجات البيئية ومتطلباتها وتكون مؤهلة للإلتحاق بسوق العمل .

علاقة تفاعلية
وأعرب العمدة عن أمله فى وجود تنوع وتعدد مصادر التعلم تعتمد على كل المواد والوسائط المتاحة فى مجتمعنا وذلك فى علاقة تفاعلية بين المجتمع و المعلمين والمتعلمين من خلال أنشطة ذهنية وفق تنظيم وأسلوب محدد مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين فى قدراتهم العقلية وذلك بتدريب المعلمين على الأساليب التعليمية الحديثة مع استخدام الوسائل الحديثة التى تحفز التلاميذ على التعلم سواء على صعيد البنية التحتية المتهالكة فى جميع المدارس فى وقت تتوافر فيه العديد من الوسائل التى يمكن استخدامها فى تعليم الأولاد تعليما صحيا مبنيا على قواعد وأصول علمية.
معلنا رفضه لفكرة تغيير اسم الحصة واستبدالها بمسمى المحاضرات ليكون التغيير مظهرا وليس جوهرا فما الفائدة من تسميتى للحصة والمحاضرة والمضمون الذى ترغب الدولة تغييره أو تطويره ثابت لم يتحرك ولم يتطور؟!
داعيا وزارة التربية والتعليم لتغيير المناهج الدراسية، حتى تكون مناهج ممتعة، وليست معتمدة مبنية على الحفظ وحشو العقول دون فائدة بدلا من تطوير المظهر الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top