0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر في حديثه الأسبوعي على الفضائية المصرية: أبو بكر الصديق لم يفكر يومًا في الخلافة ولم يسع إليها

يجب أن يتنبه الناس الذين يُدْعَوْن إلى تبديل مذهبهم السني للتهمة الكاذبة التي وُجهت إلى سيدنا أبي بكر؛ لأن مَن يرصد صحبة أبي بكر مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم - يدرك أنه لا يمكن أبدًا أن يتآمر على أحد، بل لا يُمكن أن يتآمر على غير مسلم، منبهًا الشباب إلى أن قضية اغتصاب أبي بكر للخلافة عن طريق المؤامرة محض كذبٍ وافتراء، تستهدف تحويلهم من المذهب السني إلى المذهب الشيعي.
وأضاف: ما كنا أبدًا قبل هذه الأيام نرى أو نسمع بأن هناك دعاة للمذهب الشيعي في مصر، بالعكس كان الأزهر يتولى مسألة التفاهم بين المذهبين ومسألة المؤاخاة بين الفريقين، ولم تكن هناك دعوة لهذا المذهب تنطلق بين الناس، أما دعوات اليوم؛ فإن وراءها تخطيطا وأموالا ضخمة تُضخ من جهات مشبوهة، وهذا هو الذي حملنا على أن نتحدث في هذه الأمور التاريخية التي كنا نعتقد أنها أصبحت في ذمة التاريخ، ولذلك يجب على العلماء الآن الابتعاد عن مثل هذه الأمور التي تُمزق الأمة وتُضْعِفُها؛ لأن الأمة لا تحتمل فرقة ولا اختلافًا ولا تشرذمًا، فهي في أمسِّ الحاجة إلى توافق أكثر من ذي قبل.
وأوضح أن الأنصار حينما سمعوا بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - سارعوا إلى سقيفة بني ساعدة، واجتمعوا بزعيمهم سعدِ بنِ عبادة وقالوا: "مِنا أمِيرٌ ومِنكم أمِيرٌ"، فذهب إِليهِم أبو بكرٍ وعمر بن الخطابِ وأبو عبيدة بن الجراحِ، فأراد عمر أن يتكلم، فقال له أبو بكرٍ: على رِسلِك، ثم قال أبو بكرٍ: نحن أول الناسِ إِسلامًا، وأوسطهم دارًا، وأكرمهم أنسابًا، وأمسّهم بِرسولِ اللهِ - صلى الله عليهِ وسلم - رحِمًا، وأنتم إِخواننا فِي الإِسلامِ، وشركاؤنا فِي الدينِ، نصرتم وآويتم، وآسيتم، فجزاكم الله خيرًا، فنحن الأمراء، وأنتم الوزراء، ولن تدِين العرب إِلا لِهذا الحي مِن قريشٍ، فقد يعلم ملأٌ مِنكم أن رسول اللهِ - صلى الله عليهِ وسلم -، قال :"الأئِمة مِن قريشٍ"، فأنتم أحِقاء ألا تنفسوا على إِخوانِكم مِن المهاجِرِين ما ساق الله إِليهِم، فقال الحباب: ما نحسدك ولا أصحابك، ولكِنا نخشى أن يكون الأمر فِي أيدِي قومٍ قتلناهم، فحقدوا علينا، فقال أبو بكرٍ: إِن تطِيعوا أمرِي، تبايِعوا أحد هذينِ الرجلينِ: أبا عبيدة وكان عن يمِينِهِ، أو عمر بن الخطابِ، وكان على يسارِهِ، فقال عمر: وأنت حيٌّ؟ ما كان لأحدٍ أن يؤخرك عن مقامِك الذِي أقامك فِيهِ رسول اللهِ -صلى الله عليهِ وسلم-، فابسط يدك، فبسط يده، فبايعه عمر، وبايعه الناس، وكان  بشير بن سعدٍ هو أول من بايع مِن الأنصارِ.
وتابع "الموقف انتهى بمبايعة أبي بكر الصديق، وهذه البيعة قال عنها سيدنا عمر: إن بيعة أبي بكر كانت فتنة وقى الله المسلمين شرها، لافتًا إلى أن أبا بكر لم يفكر يومًا في الخلافة ولم يسع إليها، يؤكد ذلك قوله بعدما خطب الناس:" واللهِ، ما كنت حرِيصًا على الإِمارةِ يومًا ولا ليلةً قط، ولا كنت فِيها راغِبًا، ولا سألتها الله -عز وجل- فِي سِر ولا علانِيةٍ، ولكِني أشفقت مِن الفِتنةِ، وما لِي فِي الإِمارةِ مِن راحةٍ، ولكِن قُلِّدْتُ أمرًا عظِيمًا ما لِي به مِن طاقةٍ ولا يد إِلا بِتقوِيةِ اللهِ -عز وجل-، ولودِدت أنَّ أقوى الناسِ عليها مكانِي اليوم"، أفبعد هذا الكلام الذي قاله أبو بكر - رضي الله عنه - يُتَّهم بالتآمر واغتصاب الخلافة من سيدنا علي - رضي الله عنه؟!
 
ويذاع حديث فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف على الفضائية المصرية عقب نشرة أخبار الساعة الثانية ظهرًا من كل يوم جمعة.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top