0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر في حديثه الأسبوعي غدا الجمعة على الفضائية المصرية: لا يجب أن يلام الأزهر على دفاعه عن الصحابة الكرام


قال فضيلة الإمام الأكبر: حلقات الدفاع عن صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، وأم المؤمنين عائشة -رضوان الله عليهم أجمعين- جاءت في هذا التوقيت بالذات نظرًا لما يتعرض له هؤلاء الصحابة الكرام من هجوم وظلم في كل ليلة على شاشات القنوات الفضائية، بهدف التشجيع على فتح بؤر شيعية في بلاد أهل السنة المستقرة، وهنا لا بد من طرح سؤال لماذا الهجوم الآن على الصحابة؟! مع أن الأمة جميعها كانتتعيش في إطار الطريق الصحيح الذي رسمه الإسلام، وهو احتفاظ كل واحد بما عنده دون هجوم علىعقيدة الآخر ولا استهزاء برموزه، ولكن فجأة تدخلت السياسات العالمية لتضرب العالم الإسلامي ولتمزقه ولتضعه دائما تحت السيطرة ولتضمن أنها تعيش عيش الرفاهية.
وأضاف فضيلته في حديثه الأسبوعي غدًا الجمعة على الفضائيَّة المصرية: "نحن – كما قلنا من قبل-نقولبعدالة الصحابة، وإذا كنتم لا تعتقدون ذلكفأنتم وشأنكم، واعتراضكم على دفاعنا عنهم حين تسيئون إليهم،ومطالبة البعضمن أصحاب الأصوات المسموعة بأنه يجب على الأزهر أن يساند الشيعة في مصر بأن يكون لهم صوت في البرلمان- لا يرضاه عاقل، مع أن الحقيقة أنه لا شيعة عندنا، وإنما هناك حفنة من المنتفعين وسماسرة المذاهب والفتنة، أليس هذا نداء صريحا لفتنة بين الشعب المصري، هو بالطبع كذلك، وقد كنا ننتظر من هذا الصوت أن ينادي بوحدة الأمة الإسلامية؛ لتفويت الفرصة على السياسات العالمية الغادرة بهذه المنطقة.

وتابع فضيلة الإمام الأكبر: "أسرع طريق لتدمير الأمة وانقسامها أو لإشاعة الفوضى والدماء بين المسلمين، أن تُثار مسألة الخلاف في المذاهب، مع أن الخلاف يتسع له الإسلام مثلما اتسع له من قبل حيث كنا نعيش إخوانا وأحبابا وأصدقاء ومسلمين جميعا، وأما تصوير ما بين السنة والشيعة على أنه حرب دينية، فهو خطة مدبرة لا يقرها دين ولاحضارة، لافتا إلى أن بعض الفضائيات تقوم على سب أبي بكر وعمر وعائشة -رضوان الله عليهم- بالليل والنهار، عن طريق بعض الشيوخ الذين يتفوهون بكلام ساقط وشتائم بحق الصحابة الكرام والتي لا يمكن أن تصدر عما يفترض أنهمعلماء يحترمون الناس وشرف الكلمة، وكل ذلك يهدف إلى إثارة شباب أهل السنة ليقوموا بأفعال غير مسؤولة..

وأكد فضيلته أن الهجوم الذي اندلع فجأة ضد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجب أن يتصدى له الأزهر، ولا يصح أن يُلام عليه، ولا أن يقال له: إنه بهذا التصدي وبهذا الدفاع عن الصحابة يشجع ما يسمى بداعش على قتل الشيعة، فأي منطق هذا الذي يستند إليه هؤلاء الذين يفترض أنهم مسؤولون وأنهم يراعون حرمة الكلمة أمام الله تعالى، وقد كنا ننتظر منهم أن يطالبوا مَن يحاولون نشر التشيع في مصر بألا يخرجوا على المجتمع وألا يكونوا مصادر للفتنة والاضطراب، وأن يقدموا وحدة المسلمين على ضيق المذهب وضيق الطائفية وضيق القومية، ولكنهم يضحون بمستقبل الأمة الإسلامية وكأنهم رأس حربة لتنفيذ خطط تفتيت العالم الإسلامي وإشاعة الفوضى والاضطراب فيه.

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر: نحن المصريين أكثر الناس حبًا لآل البيت، ولكن نحن نحبهم حبا شرعيا واعيًا لا يقوم على مظاهر أو طقوس فلكلورية لا تنم عن  حبهم لا من قريب أو بعيد، كما أننا لسنا في حاجة إلى مذهب ينتشر بيننا من أجل أن نحبهم إلا إذا أُريد لنا أن نسير إلى ما سارت إليهبعض البلدان، مشيرًا إلى أن الخطة التي طبقت في الشرق الأوسط وطبقت في العالم العربي لعبت على وتر الشيعة والسنة على نحوما حدث في بعض البلدان العربية التي دُمرت تمامًا وشعوبها المسكينة دفعت الثمن من دماء وتهجير وتشريد، ويراد لمصر مثل ذلك، ولذلك أطالب شباب أهل السنة بأن ينتبهوا إلى أن جرِّهم إلى التشيع هو  تنفيذ لخطة جهنمية ماكرة.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن الأزهر ليس معنيًا بنقد أهل الشيعة ولا بأي مقولة أو عقيدة من عقائدهم، فالأزهر لحرصه على وحدة المسلمين هو الذي ابتكر مسألة التفاهم بين السنة والشيعة، وذكر فضيلته أن سيرته العلمية لا تعرف التعصب والانغلاق بدليل أنه ألقى بحثا في أحد المؤتمرات عن نفي تحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية، كما أنه دافع في مؤتمر آخر عن أن الشيعة يجب أن يكونوا هم وأهل السنة معا جناحي أمة واحدة هي أمة المسلمين، كما أنه قال لو أن الشيعة اعتقدوا أن عليا أولى بالخلافة هذا لا يجعل السني يقتل الشيعي، وكون أهل السنة لا يرون أن عليًّا أولى بها، هذا لا يحمل الشيعي على أن يقتل السني، مضيفًا: هنا يلح عليَّ سؤال أوجهه لمن يلوم الأزهر على دفاعه عن الصحابة الكرام، على أي شيء يقتل بعضنا بعضا؟! ماذا حدث؟!، خلافة أبي بكر وعمر تاريخ وانتهى من ألف وأربعمائة سنة، لماذا نحييه الآن؟! ومع ذلك أدعوكم كما دعوتكم تَكرارا ومرارا إلى أن نتفق من أجل إطفاء نار الفتنة وننتبه لبناء البلدان، فالغرب أصبح يملكنا تمامًا ونحن لا نملك نقطة قوة واحدة، اللهم إلا ما سمعنا عنه أول أمس من التحالف الإسلامي العسكري الذي يعد الخطوة الأولى الصحيحة في اتجاه وحدة المسلمين.

ولفت فضيلته إلى أن داعش وغيرها من الحركات المسلحة التي تقتل الناس وتمثل بالقتلى حُكُمُ الإسلام فيهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ويكون لهم خزي في الدنيا وفى الآخرة عذاب عظيم، فالإسلام يتصدى لهم باعتبارهم قتلة، وليس باعتبارهم كفارا؛ لأنهم لو قوتلوا باعتبارهم كفارًا يجب أن يُقاتَل الكفار جميعا، وهذا ليس من المنطق، فالكفر ليس علة للقتال، وإنما العدوان هو علة القتال، ولذلك الإسلام يرى أن غير المسلمين إذا لم يقاتلوك، وإذا لم يخرجوك، يحرم قتالهم، لأنهم مسالمون، ولو أنت تريد تكفير داعش؛ لأنهم قتلوا الناس، فعليك أن تحكم علي كل قاتل يقدم للمحكمة بالكفر، وقبل القصاص منه يُعلن كفره، وهذا لا يمكن؟ ومن ثَمَّ فإن المسألة ليست مسألة كفر ومسألة إيمان، ولا تقدم ولا تؤخر في الواقع، لأن قتل الآخرين جريمة أو نعتبره كبيرة، فهل الكبيرة تُخرج صاحب الكبيرة من الإيمان أو لا تخرجه؟ لو قلنا بخروج داعش من الإيمان بسبب الكبيرة التي ارتكبوها وهي القتل، فإنه يجب علينا أن نُخرج كل من يرتكب كبيرة من الإيمان، ونحكم عليهم بالكفر، وتدور ماكينة التكفير، وهذا ليس من الإسلام الذي يُعمل العقل والمنطق.

يذكر أن حديث فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف يذاع على الفضائية المصرية عقب نشرة أخبار الساعة الثانية ظهراً من كل يوم جمعة.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top