0
عدد المشاهدات:

الإمام الأكبر في حديثه الأسبوعي غدًا الجمعة على الفضائية المصرية: قصة هجر سيدتنا فاطمة لأبي بكر الصديق قصة باطلة



قال فضيلة الإمام الأكبر: ما يذاع ويبث على بعض الفضائيات المخصصة لسب صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفى مقدمتهم الخليفة الأول أبو بكر الذي بايعه سيدنا علي (رضي الله عنه) وكذلك سب السيدة عائشة (رضي الله عنها) – ليس له منطق يبرره، ولا أريد أن أسترسل فيه؛ لأنني حريص على وحدة المسلمين، وهذه القنوات تستهدف شباب أهل السنة الذي بدأت الخطط الجهنمية تشتريه بأموال لتنحرف به عن الجادَّة.
وأضاف فضيلته في حديثه الأسبوعي الذي يُذاع غدًا الجمعة على الفضائيَّة المصرية: "القرآن الكريم نصَّ على تخصيص بعض الفيء للنبي (صلى الله عليه وسلم)، في سورة الحشر، قال تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ..(، وذلك أن الله تعالى خصَّ نبيه (صلى الله عليه وسلم) بفيء، أي: أرض زراعية من قُريظة والنضير بالمدينة، وفدك على بُعد 3 أيام من المدينة، فكان النبي (صلى الله عليه وسلم) ينفق منها على أهله نفقة، ويرد الباقي ليُصرف في إعداد جيش المسلمين، إلى أن تُوفِّي النبي (صلى الله عليه وسلم)، ذهبت السيدة فاطمة (رضي الله عنها) لأبي بكر تطلب منه أن يُوَرثها هذه الأرض باعتبار أنها كانت مِلكًا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنها وارثته الوحيدة، وكان قد ثبت عند أبي بكر وكثير من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نُوَرَّث، ما تركناه صدقة" وانطلاقًا من هذا المعنى اعتذر أبو بكر عن تسليم الأرض للسيدة فاطمة (رضي الله عنها)".. وقد تفهَّمت السيدة فاطمة هذا الموقف وانتهى.
وتابع فضيلة الإمام الأكبر: لكن بعض الشيعة شنوا حربًا شعواء على أبي بكر (رضي الله عنه)، وأنه منعها حقها وظلمها، واحتجوا بحديث مرويٍّ عندنا في صحيح البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ -بمعنى غضبتْ- عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، قال: فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ستة أشهر.
وأوضح فضيلته أن قصة الهجر صدَّرها بــ "قال" بعد متن الحديث، وبالتالي فإن الضمير لا يعود على  السيدة عائشة؛ إذ لو كان يعود عليها لقيل: "قالت"، وهذا يُسمَّى في علم الحديث "إدراج"  أو قول مدرج، يعنى ليس من متن الحديث، فالضمير في (قال) يعود على محمد بن شهاب الزهري، وتكون قصة الهجر ليست منسوبة لصحيح البخاري، وإنما هي قول مدرج، والإدراج لون من ألوان التدليس والإرسال عند علماء الحديث، لأنه يسبب خلطًا في الفهم، كما أن المتتبع للروايات الأخرى التي وردت فيها هذه القصة لا يجد فيها قصة الهجر، مما يدل على أن هذا القول قول مدرج في رواية منفردة، وهي من اجتهاد وفهم الراوي، أما باقي الروايات فتخلو من هذا الكلام، مضيفًا أن السيدة فاطمة لم يكن في قلبها غضب من أبي بكر الصديق؛ لأنها كانت تعلم أنه كان من أعلم الناس برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد أخرج أحمد في  مسنده عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟ أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ أَهْلُهُ؟ ، قَالَ: لا ، بَلْ أَهْلُهُ، قَالَتْ: فَمَا بَالُ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدهُ" فَرَأَيْتُ، أَنَا بَعْدَهُ، أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: أَنْتَ وَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أعلم"، وهذا الكلام الذي ذكرته السيدة فاطمة كان إقرارًا منها لما عرف من حال أبي بكر الصديق، ولم يكن في قلبها غضب ولم تهجره كما يذكر الشيعة.
وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أنه ثبت تاريخيًّا وعند الجميع أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي التي مرَّضت السيدة فاطمة، وهي التي غسلتها مع سيدنا علي (رضي الله عنه)، فكيف تهجر أبا بكر وتغضب منه، وفي نفس الوقت تستدعي زوجته لتمرضها؟ هذا الكلام لا يعقل، وقد اعترف بعض علماء الشيعة – على فرض وجود غضب من البتول- بأن هذا الغضب قد زال، ففي شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة المنسوب لسيدنا علي قال: عندما غضبت الزهراء مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فترضَّاها فرضيت عنه.
واختتم فضيلته حديثه بأن أبا بكر (رضي الله عنه) كان يتصرف في الفيء حسبما سمع من النبي (صلي الله عليه وسلم) بدليل أنه لم يعطِ ابنته عائشة (رضي الله عنها) من هذا المال شيئا مع أنها زوجة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولها ميراث مثل السيدة فاطمة (رضي الله عنها)، مما يدل على أن أبا بكر لم يتآمر على السيدة فاطمة، وإنما كان ينفذ أوامر من النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان عمر نفس الشيء، وهذا ما يجب على شباب أهل السنة وشباب أهل الشيعة أن يعلموه؛ ليدركوا أن الهجوم على أبي بكر (رضي الله عنه) لا يصدر من مسلم يحترم النبي (صلى الله عليه وسلم) أبدًا.
يُذكر أن حديث فضيلة الإمام الأكبر -شيخ الأزهر الشريف- يُذاع على الفضائية المصرية عقب نشرة أخبار الساعة الثانية ظهرًا من كل يوم جمعة.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top