0
عدد المشاهدات:

محاكمة أزهرية لمحترفي التنجيم وضاربي الودع !‏

واصل: المنجمون يتبعهم الغاوون ولا يعلم الغيب إلا الله

الإفتاء: خرافة وجهل وتدخل صاحبها فى باب الشرك

مع بداية كل عام ميلادى يكثر الدجل والشعوذة والتنبؤات والتوقعات ‏الفلكية وتظهر فئةيسمون أنفسهم بالمنجمين والفلكيين، ويطغى تواجدهم ‏وتنبؤاتهم على عقائد وأفكار الكثيرين، وينساق بعض المسلمين وراء ‏هذا السراب من اجل معرفة المجهول وما تحمله الأيام والمستقبل من ‏خلال تصديق المنجمين، والاعتقاد بصحة تنبؤاتهم، ويزداد انتشارهم ‏رغم تعارضه مع ما أمرنا به الحق سبحانه وتعالى، وبكل أسف يسير ‏الإعلام بشكل كبير خلف هؤلاء، وتكرس العديد من الفضائيات ‏والصحف برامج وصفحات خاصة لما يقوله المنجمون، حتى أصبح ‏التنجيم ظاهرة كل عام، فما أسباب هذه الخرافات والأوهام، وسقوط ‏المجتمع فى براثن الجهل والخرافة ،وكيف نحمى المجتمع من مخاطر ‏هذه الظاهرة؟
‏ ‏
فى البداية يؤكد الدكتور نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء على ‏حرمة الإيمان بالتنجيم والاعتقاد بمصداقية الأبراج والإيمان بما يقوله ‏المنجمون، معللا ذلكأنها تتحدث فى أمور الغيبيات التى لا يعلمها إلا الله ‏تعالى لقوله تعالى(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ‏الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) فالإيمان والتصديق بأقوال ‏المنجمين يدخل المسلم فى باب الحرمة، لأن الآية الكريمة تدل دلالة ‏قطعية على أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، ولم يكشفه لأحد من البشر، ‏مبينا أن الإنسان إذا ما آمن بما تقوله الأبراج إيمانا جازما وبأن هذا هو ‏الحقيقة فإن ذلك شرك لأنه خالف نصوصا مقطوعا بشأنها فى أن أمور ‏الغيب لله تعالى وحده ولا تدخل لأحد من الأشخاص فيها، ولكن إذا كان ‏قصد المسلم من قراءتها ومتابعتها من باب التسلية فقط دون التأثير أو ‏الإيمان أو الاقتناع بها فهذا لا شيء فيه إلا أنه من الأفضل الابتعاد ‏عنها.‏
كذب وافتراء
وأوضح واصل أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيان المنجمين فعن قبيصة بنت ‏أبى عبيد، عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، ورضى الله عنها، عن النبى صلى الله عليه وسلم ‏قال‏:‏ ‏(‏من أتى عرافًا فسأله عن شيء، فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين ‏يوما) وروى أيضا عن معاوية بن الحكم رضى الله عنه قال : قلت يا ‏رسول الله إنى حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا ‏رجالا يأتون الكهان؛ قال: لا تأتهم؛ قلت: ومنا رجال يتطيرون؛ قال: ‏ذاك شيء يجدونه فى صدورهم فلا تصدقهم) مشددا على أن إتيان ‏المنجمين منهى عنه نهى مؤكدا أن التنجيم عمل من باب الدجل ‏والشعوذة وخداع الناس وهو خارج تماما عن الإطار الشرعى ‏والإسلامي، ولا يقره شرع أو دين، موضحا أن المسلمون مطالبون ‏بالإيمان بالله تعالى وانه يعلم الغيب ولا احد سواه يعلمه، كما أننا ‏مطالبون بالإيمانبالجنة والنار واليوم الآخر والقدر خيره وشره ،وأن ‏التسليم التام بقضاء الله وقدره هو الإيمان بعينه، ولا ينبغى أن ينشغل ‏المسلم بما فى غيب وعلم الله تعالى، ويجب على المسلم التسليم بان ‏المستقبل والغد فى علم الله وحده..‏
دجل وشعوذة
ويبين الدكتور حسين عبد المطلب العميد السابق لكلية الدراسات ‏الإسلامية بقنا حقيقة المنجمين مؤكدا أنهم ليسوا سوى دجالين ‏ومشعوذين ولايملكون سوى خرافات وأساطير يروونها بما يتواءم مع ‏مجريات الحياة ومنها ما يحدث عن طريق الصدفة ومنها مالا يحدث، ‏وضحا أن هؤلاء ينصبون شراكهم على من يصدقهم ويجرى خلفهم، ‏لافتا أنهم كاذبون ولا يعلمون من الأمر شيء، مستدلا بما روى عن أم ‏المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها (أنهسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن ‏الكهان، فقال : ليسوا بشيء . فقالوا :يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا ‏بشيء فيكون حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك كلمة من الحق يخطفها ‏الجنى فيقرها فى أذن وليه، فيخلطون معها مائة كذبه) فهؤلاء المنجمون ‏كاذبون ولايعلمون شيئا عن الغيب مطالبا بعدم الالتفات لمثل هؤلاء ‏المنجمين الذين يجعلون الناس يتعلقون بغير الله تعالى، ويسيرون فى ‏ركب الخرافات والدجل.‏
شرك بالله
ومن جانبه أكد الدكتور إبراهيم نجم المستشار الإعلامى لمفتى ‏الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية أكدت فى فتواها فيما يتعلق بالتنجيم ‏على كذب المنجمين الذين يعلنون نبوءاتهم للناس ويظهرون فى بداية ‏كل عام ميلادى جديد، مؤكدا على كذبهم وادعائهم بمعرفة أحداث ‏مستقبلية تدخل فى الغيبيات التى لا يعلمها إلا الله تعالى، منوها على أنه ‏ينبغى للمسلم معرفة أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وأنه النافع الضار، وأنه ‏من الشرك بالله أن يعتقد الشخص أن لغير الله من الإنس أو الجن تأثير ‏فى معرفة الغيب، أو كشف الضر أو البلاء أو النفع له.‏
وأشار نجم أن فتوى دار الإفتاء أوضحت أن المنجمين يدعون المعرفة ‏بعلم الغيب، وهو نوع من الدجل، حتى وإن تحقق بعض هذه الأمور ‏مصادفة؛ لأن عالم الغيب والشهادة هو الله تعالى، ولم يظهر سبحانه ‏وتعالى على هذا الغيب إلا من ارتضى من رسول أو نبى قال تعالى ‏‏(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدً)، ولقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن تصديق ‏هؤلاء المنجمين فقال صلى الله عليه وسلم (من أتى عرَّافًا فصدقه بما يقول لم تُقبل له ‏صلاة أربعين يوما)، موضحا أن الفتوى بينت أن مقولة "كذب ‏المنجمون ولو صدقوا" ليست حديث نبوى والبعض يتخذها على أنها ‏حديث مروى عن النبى عليه الصلاة والسلام، لكنها كلمات مأثورة ‏ومعناها صحيح.‏
وأوضح نجم أنه بسبب مخافة أن يفتن البسطاء بأفكار هؤلاء المشعوذين ‏جاء تحذير الحكماء بالتأكيد على كذب المنجمين حتى وإن صادفوا ‏الواقع، لافتا إلى أن هناك من يخلط بين علم الفلك والتنجيم، مبينا أن ‏التنبؤ بالغيب والمستقبل يختلف عن علم الفلك الذى هو علم من أهم ‏العلوم التى اعتنى بها علماء الإسلام الأولون، وهو يتعلق ‏بالمحسوسات، ولا يتعلق بالغيبيات، حيث يتعلق بنواميس الكون، ‏ورصد مواضع الأجرام السماوية وحركتها كالشمس والقمر والكواكب ‏والنجوم، وتحديد مواعيد الصيام والحج والصلاة وغيرها من الأمور.‏
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top