0
عدد المشاهدات:

د. شومان: مناهج الأزهر لا تعرف التطرف

الهجوم علينا منظم ولا نخشى من النقد

التجديد جزء أصيل من مقومات الشريعة والنبي ارسى مبادئ التطوير


أكد فضيلة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف أن الأزهر يرحب بالنقد الصحيح، ويفرق بين الاحترام والتقديس، منتقداً الهجمات المنظمة الساعية للتخريب، مشدداً على أن المسئولين في الأزهر وعلى رأسهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر يطالبون بنقد بناء يصحح أية مسيرة خاطئة.
وأضاف شومان في حواره التليفزيوني لقناة "الحياة" أنه وجب التجديد لمواكبة حياة الناس ولا يصبحون منفصلين عن الحياة العامة، مشيراً إلى أن من لا يريد الاستقرار للوطن يهاجم الأزهر ويسعى لتحقيق مكاسب سريعة ومجد شخصي، وأن الشريعة الاسلامية جزء أصيل من مقوماتها الأساسية تتمثل في التجديد المتواصل الذي بدأه الكيان الشريف.

* بداية، ما ردك على اتهام مناهج الأزهر بأنها سبب التطرف والإرهاب ؟
- مناهج الأزهر وعلمائه بعيدين تماماً عن الأعمال الإجرامية، ولعل أبلغ رد على هذا ما قاله الكاتب المغربي المشهور الذي لا ينتمي للأزهر عبدالقادر الأدريسي رئيس تحرير مجلة "الاسلام اليوم" واسعة الانتشار والتي تصدر بثلاث لغات حين كتب مقالاً يتحدث فيه عن الذين يهاجمون الكيان الشريف، عاقداً مقارنة بينهم وبين داعش فيقول: "إن هدفهم يتفق مع التنظيم، فكلاهما يهدف إلى هدم الازهر، فالأزهر صوت الحق المسموع والواضح والذي لا يحيد عن طريقه، والذي لا خوف على الإسلام طالما بقي، ولذلك فهم يريدون القضاء عليه وذلك لن يتحقق لهم"، ومن هذا المنطلق ادعو أصحاب الأقلام الحرة أن يدافعوا عن الأزهر، وعلى من يسيئ له أن يتوقف وكفاهم تضليل للناس لأن ما يقومون به زيادة تمكين للمفسدين في الأرض، فعليهم أن يتوجهوا بأقلامهم لكشف زيف هؤلاء والوقوف إلى جوار الأزهر.

* في رأيك لماذا كل هذا الهجوم الضاري مؤخراً؟ ومن صاحب المصلحة في هدم الأزهر؟
- في الحقيقة لا ندري لماذا هذا الهجوم علينا، رغم أن الازهر لا ينافس أحدا ولا يسعى لأخذ شيئ من أحد، فهو يسير في طريق لا يتعارض مع أحد ويمكن أن يعمل مع الجميع بانفتاح، والأخطار تهددنا من الداخل والخارج، فهو يتصدى لهذه الأخطار، فلماذا إذن التعارك فيما بيننا، فيجب أن نعمل سوياً، كما أن من لا يريد الاستقرار للوطن يهاجم الأزهر ويسعى لتحقيق مكاسب سريعة ومجد شخصي.

* هل تعتقد أن هذه الهجمة منظمة؟

- بالطبع، فهي هجمة منظمة تنطلق معاً وتتوقف معاً دون سبب، ودون أي واقعة تذكر، ما يدل على أن هناك تنظيم يسعى للتخريب وليس انتقاد الأداء، فالأزهر يرحب بالنقد ويطالب دائماً أن ينتقده الناس لأنه ليس فوق النقد، وأن المسئولين داخله وعلى رأسهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر يطالبون بنقد بناء يصحح أية مسيرة خاطئة، لأننا أكثر المرحبين بمن يبصرنا بعيوبنا شريطة أن يكون الهدف تحقيق الصلاح ولا يحمل معاول هدم.

* البعض يوجه اللوم على الأزهر لعدم استيعابه التيارات الدينية المختلفة؟
- الأزهر ليس فيه تيارات منذ فجر تاريخه، وهو ثابت في مناهجه ورؤيته وأفكاره، والأزهر يفتح أبوابه للجميع بشرط ألا تطلب من الأزهر تبني ما تتبناه، مرحباً بمن يريد أن يتعامل مع الأزهر لكن كلا له مناهجه وطريقة التعامل، اتركوا الازهر وشأنه، وفي الخطة التي رسمها لنفسه، وانتهجوا ما تشاؤون بشرط ألا تضروا بمعتقدات باقي البشر.

* هذا يؤدي بنا إلى مشكلة أكبر وكأننا نقول للناس "لكم دينكم ولي دين" ما يؤدي إلى مزيد من التشتت؟
- الازهر دائما يقول للتيارات المختلفة "تعالوا إلى كلمة سواء"، ونقول لكل التيارات أن بابنا مفتوح للجميع ولا نذكر أن أحدا طلب التعاون معنا ورفضنا، والأزهر في حوار دائم ومستمر مع اتباع دين آخر وهو ما نتباهي به في الأزهر وخير دليل بيت العائلة المصرية الذي أنشأه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر.

* يتحاور الأزهر مع غير المسلمين، وهو ما يثير إعجاب العالم، فلماذا لم يحتوي الأزهر التيارات الإسلامية؟
- الأزهر لم يخفق على الإطلاق، ولكن يفشل من يرفض الحوار، أو يدخل الحوار بنتائج وشروط مسبقة، وعلى من يريد الحوار فعليه ألا يضع مسلمات قبل إجراء الحوار، ويقبل بالنتائج التي يسفر عنها، فنحن نتحاور مع الكنائس المصرية لأننا اتفقنا على لغة التحاور، فلهم أن يعتقدوا ما يشاؤون ولنا اعتقاد ما نشاء، وليس مطلوباً من الكنائس أن تنضم للأزهر فتسلم أو العكس.

*اعترفتم أن المناهج تحتاج إلى إصلاح وتطوير وعقدتم لجنة مختصة.. البعض يتشكك في المناهج السابقة ويرى أنها ولدت عنف في المجتمع؟
- يعد الأزهر المؤسسة الوحيدة في العالم التي تتبني المنهج الحواري، حتى في المقررات الدينية فالأزهر سني ويدرس العقيدة السنية والأشعرية، ويعلم مقارنة الاديان يدرس الملل والنحل في كلية أصول الدين، ويدرس كل الفرق الاسلامية، وفي العلوم الشرعية الازهر يدرس جميع المذاهب 4 منهم سنية و4 آخرين شيعية بمذاهبها، والازهر بهذا يربي ملكة النقد، ليستطيع الدارس التفرقة بين الصحيح والشاذ، وينمي لدى الجميع التفرقة بين كافة المذاهب، فالطلاب بكلية أصول الدين يدرسون الدليل العقلي قبل النقلي، وهناك اساليب يتبعها الطالب في تقديم الدليل في علم المنطق والفلسفة وإذا قدم الدليل النقلي على العقلي يكون أسلوبه خطأ في الاستشهاد، واريد التأكيد على أن الاختلاف بين العلماء في الجلسات العلمية بها قمة الديمقراطية فنجد في جلسة هيئة كبار العلماء الجميع سواسية فتجد العالم يعرض مسألته ويعارض شيخ الأزهر ووكيل الأزهر يقول رأيه ويختلفوا كل حسب تخصصه ثم في النهاية يوضع الرأي الصواب دون النظر إلى المناصب الإدارية.

* عقب مطالبة الرئيس السيسي في المولد النبوي من العام الماضي بثورة على الخطاب الديني اسفر عن ذلك تجديد المناهج.. إذن لماذا نجدد طالما أن الأمور تسير بشكل طبيعي؟
- الحقيقة أن الشريعة الاسلامية جزء أصيل من مقوماتها الأساسية تتمثل في التجديد المتواصل الذي بدأه الأزهر منذ سنة أو سنتين أو حتى في العصور الحديثة لكن التجديد سمة في الدولة الاسلامية وأول مجدد هو النبي صلى الله عليه وسلم، إذا رجعنا إلى عصر الرسالة مليئة بأعمال التجديد ففي البداية نهى النبي الناس عن كتابة السنة النبوية، وكان يقول لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ومن كتب عني شيئ غير القرآن فليمحه، لأن الكتابة كانت تتم على الرقاع وجريد عن النخل فخشي النبي أن يختلط اللفظ القرآني بالنبوي، وعندما تأكد من أن الصحابة هم أهل فصاحة وبيان أذن لهم بكتابة السنة وتدوين القرآن وكانوا يفرقون جيداً بين الألفاظ القرآنية والنبوية، فكان يرفض ثم يأذن وهذا هو التجديد، ومنها أيضا أن النبي الكريم نهى عن زيارة القبور ثم أجازها بعد ذلك، كما أن الرسول الكريم وضع لنا قاعدة التجديد فقال: "إن الله يبعث على رأس كل 100 عام من يجدد لها دينها"، فالرسول قال هذا والأزهر يؤمن بضرورة التجديد، ويفهم التجديد كما يجب أن يكون وما يفعله الازهر تجديد، وما يطلبه بعض الناس تبديد خطاب الرئيس السيسي الأزهر فهمه على حقيقته، لذا فلم نجد أي غضاضة ولم يتوقع ما تناوله الآخرون وقد اثني شيخ الأزهر على مطالبة الرئيس بالتجديد أثناء الخطاب، وفهم فضيلته أن هذا دور الأزهر.

* من يقوم بالتجديد؟ خاصة أنه من المعروف أن القائمين على تجديدها هم خريجي المناهج، فهنا فاقد الشيئ لا يعطيه؟ 
- هناك خطأ في الفهم البعض يعتقد أن التجديد إنقلاب على المنهج ولكن عندما تتغير الأزمان تغيرت ثقافات الناس، ولذلك وجب على من يجددون المناهج أن يواكبوا حياة الناس حتى لا يكونوا منفصلين عن الحياة العامة، والذي تعلم في الازهر وتكون تكوينا صحيحا يفهم هذا فيراعي تغير الزمان والمكان والاحوال والاشخاص، ولذلك فهم لا يجدون غضاضة أن يعاود العلماء في الاجتهاد في المسائل التي تحتاج الي تعديل، ولكن من الذي سيجتهد، والامام الاكبر طالب كثيرا من المسائل في كل المؤتمرات الدولية ومنها مؤتمر الافتاء والاوقاف وغيرها من المؤتمرات الخاصة بمواجهة الافكار المتطرفة، فهناك أحكام ثابته وهي قليلة، وهي لا تحتاج إلى تطوير أو تجديد ولا تقبل الاجتهاد.

* البعض يتهم الازهر بأن له قداسة.. ما تعليقكم ؟
- هذا كلام خاطئ، فلا قداسة للأزهر، كما أنه ليس فوق النقد ويرحب بالنقد، ونظرتنا للتراث أن المقدس هو كتاب الله وسنة النبي الصحيحة وأنه لا تقديس للأشخاص ولكن لهم كل الاحترام، وهناك فرق شاسع بين التقديس والاحترام، وهذا فرق بين الأزهر الذي يفرق بين الاحترام والتقديس وبين غير من لا يعرفون الفرق بين الاحترام والتقديس.
اضف تعليقك

إرسال تعليق

 
Top